السيد علي عاشور
194
النص على أمير المؤمنين ( ع )
* الأمر الثالث : إن عمل الخلفاء لا يوجب الحجة لأنه عين المتنازع به ، فكيف يستدل بخلافة أبي بكر على جواز تقدم المفضول الذي هو أول المفضولين ؟ ! أم كيف يستدل بفعل عمر يوم الشورى على ذلك ؟ ! فإذا ثبت قبح تقدم المفضول فتقدم الخلفاء في غير محله . وإذا ثبت حسنه فخلافة أبي بكر وعمل عمر لا يؤثران ، فليسا من الأدلة في شئ . على أنه معارض بعمل أبي بكر وعمر ، فإنهما نصا على شخص أو أشخاص محددين ولم يستخلفا استخلافا ، ولا تركا الامر للأمة ، ولا فسحا المجال حتى لإعادة سقيفة بني ساعدة ! . فكثير من علماء العامة تعصبا قالوا بجواز تقدم المفضول ، بل بحسنه لكي يبرروا عمل الخلفاء ، وإلا فهم في قرارة أنفسهم يحكمون بقبح تقدم الجاهل على العالم ، ولا أقل في امامة الجماعة ، كما يأتي في الروايات قريبا ، والتي هي من احدى أدلتهم على تقدم أبي بكر . ومن تتبع كلمات القوم يجد ان أدلتهم في الإمامة أخذوها جميعا من فعل أبي بكر وعمر ، فمثلا : قال القاضي اللاهيجي بعد ذكر كونه من بني هاشم وعالما بجميع مسائل الدين وظهور المعجزة على يده : ويبطل الثلاثة انا ندل على خلافة أبي بكر ولا يجب له شئ مما ذكر . الخامسة : ان يكون معصوما ويبطله ان أبا بكر لا يجب عصمته اتفاقا ( 1 ) . وقال : تثبت ببيعة أهل الحل والعقد خلافا للشيعة : لنا ثبوت امامة أبي بكر بالبيعة ( 2 ) . وقال أبو الثناء : ولا يشترط فيه العصمة ، لنا امامة أبي بكر ( 3 ) .
--> 1 - الغدير : 7 / 140 و 141 . 2 - الغدير : 7 / 140 و 141 . 3 - الغدير : 7 / 140 - 141 .